عبد الله الأنصاري الهروي

802

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الخلق ، باطنا « 1 » مع الحقّ ، يفعل ذلك البسط والقبض به « 2 » فعلا خالصا لهداية « 3 » الخلق إلى الحقّ ودعوتهم إليه . فيكون منبسطا مع الخلق ظاهرا ، يدعوهم إلى الحقّ بطريق العلم ، منقبضا مجموعا مع الحقّ في الباطن ؛ لا يؤثّر انبساطه الظاهر في جمعيّة باطنه بالتفرقة « 4 » ، لأنّه على بصيرة من ربّه ، كما قال تعالى لحبيبه : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ 12 / 108 ] فينزل إلى مبالغ عقول الناس ، ويباسطهم ويدعوهم « 5 » إلى اللّه تعالى « 6 » « أ » .

--> ( 1 ) ه : وباطنا . ( 2 ) ج : - به . ( 3 ) د : لهدايته . ( 4 ) د : بالتفريد ( سهو ) . ( 5 ) د : ويدعو . ( 6 ) « تعالى » يوجد في ه فقط . ( أ ) قال في الاصطلاحات : التفريد في النهاية تفريد الإشارة عن الحقّ بأن لا يشير إلى الخلق - في الهداية والدعوة إلى اللّه - إلّا عن الحقّ ، وذلك حال من بسطه اللّه مع الخلق ظاهرا ليدعوهم إليه ، وقبضه عنهم باطنا لئلّا يقول إلّا ما قال الحقّ . وصورته في البدايات تخليص الإشارة إلى الحقّ بالعبادة . وفي الأبواب تخليص الإشارة إلى الحقّ بالعقيدة . وفي المعاملات تفريد الإشارة إلى الحقّ بالتأثير والتصريف . وفي الأخلاق تصريف الإشارة إلى الحقّ بالحقّ والبعث ( خ بالخلق والنعت ) . وفي الأصول تخليص الإشارة إلى الحقّ قصدا وسلوكا . وفي الأودية تخليص الإشارة إلى الحقّ بالبصيرة والهمّة . وفي الأحوال تخليص الإشارة بالحقّ محبّة وغيرة . وفي الولايات تخليص الإشارة بالحقّ افتخارا وبوحا وتلفا . وفي الحقائق تخليص الإشارة بالحقّ شهودا واتّصالا .